ابن الأثير
252
الكامل في التاريخ
ثمّ إن عليّا وجّه طلائع يأتونه بخبر منصور ، وأسرى إلى وال كان لمنصور على كرنبا « 1 » ، فقتله وقتل أكثر أصحابه ، وغنم ما كان معهم ورجع . وبلغ الخبر منصورا ، فأسرى إلى الخيزرانيّة ، وخرج إليه عليُّ ، فتحاربوا إلى الظهر ، ثمّ انهزم منصور ، وتفرق عنه أصحابه ، وانقطع عنهم ، وأدركته طائفة من الزنج ، فحمل عليهم ، وقاتلهم حتّى تكسّر رمحه ، وفني نشّابه ، ثمّ حمل حصانه ليعبر النهر ، فوقع في النهر ، ولم يعبره . وكان سبب وقوعه أن بعض الزنج رآه حين أراد أن يعبر النهر ، فألقى نفسه في النهر قبل منصور وتلقّى الفرس حين وثب فنكص ، فلمّا سقط في النهر قتله الأسود ، وأخذ سلبه ، وقتل معه أخوه خلف بن جعفر وغيره ، فولي ياركوج « 2 » ما كان إلى منصور بن جعفر من العمل . ذكر مسير أبي أحمد إلى الزنج وقتل مفلح وفيها ، في ربيع الأوّل ، عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد على ديار مصر ، وقنّسرين ، والعواصم ، وخلع عليه وعلى مفلح في ربيع الآخر ، وسيّرهما إلى حرب الزنج بالبصرة ، وركب المعتمد معه يشيّعه ، وسار نحو البصرة ، ونازل العلويَّ وقاتله . وكان سبب تسييره ما فعله بالبصرة ، وأكبر [ 1 ] الناس ذلك ، وتجهزوا إليه وساروا في عدّة حسنة كاملة ، وصحبه من سوقة بغداذ خلق كثير .
--> [ 1 ] وأكثر . ( 1 ) . كثيبا . A ( 2 ) . يارجوج . B ، بارحوح . P . C : نازكوح . A